تجربة سيدنا زكريا في الدعاء
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
في هذا المقال , ساذكر تجربة سيدنا زكريا في الدعاء كما سمعته من الشيخ محمد المقرمي رحمه الله , الكثير من التفاصيل التي ادهشتني في قصة سيدنا زكريا .
ذكرت ثلاث مواضع في القران الكريم لسيدنا زكريا في طلبه للولد وهو سيدنا يحيى عليه السلام , في سوره الانبياء و سوره مريم.. وسوره ال عمران .
في سوره الانبياء :
الآية: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾.
في سوره مريم :
الايه :"ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)"
نداء خفيا : هنا النبي عليه السلام وتجربته مع الله في الدعاء قد ضبط نبرة الصوت ايضا , بمعنى اخر انه في تجربته للدعاء ضبط نبره الصوت , الشعور في الدعاء .
﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
في سوره الانبياء , كان النبي يدعوا " لا تذرني فردا " , ولكن هنا بدا زكريا في الترحم لله , وجد الشيخ في نهايه الايه " ولم اكن بدعائك رب شقيا " بمعنى شيقه في الممكنات ولكن سيدنا زكريا كان في مسئله عويصه , معه مكلف عقيم , وهو في عمر كبير , بالتالي في المنطق السببي شيء صعب ولكن الله قادر على كل شيء .
﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾
وهنا كان خائف على الدين , خائف من ان عند موته لن ياخذ احد الحدث من بعده اي يدعوا الناس للدين , وبعدها قال "فهب لي " اي ان الله يهبه بدون استحقاق لان الله هو الوهاب , فكان يدعوا الله ان يهب له هبه بكامل الاوصاف " يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6)" .نجد الان في سوره مريم و سوره الانبياء , قال في سوره الانبياء "وزكريا اذ نادى" وليس اذ دعا وايضا في سوره مريم كذلك , نجد في سوره ال عمران " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" , هنا يفكر زكريا بان الله يرزق السيده مريم بشيء ليس موجود على الارض , وهو كان يدعوا ايضا بشيء ليس موجود بالارض او استحاله حدوثه بالاسباب المنطقيه , عندها سالها قائلا " قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا" بمعنى كيف حدث هذا , قالت بهدوء و رد بسيط " قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ" , الله الذي خلق السماوات والارض هل استحاله عليه ان يهب لها قطف من العنب واي شي ؟!.
"هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"
هنالك دعاء وليس نادى , و الفعل نادى يفيد البعد (ولكن ليس بعد الله) , هو بعد احتمال المقصود عند الداعي , بعدما اثبت امامه حدث بان الله قادر على كل شيء , " قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً" اي بعد قول من لدنك لا يوجد اسباب لان العطاء اللدني يتجاوز الاسباب وهنا اكتمل الدعاء .
﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ ﴾
عندما بشر سيدنا زكريا بولد اسمه يحيى خاف ان يتهموا الناس زوجته , فطلب من الله حل لذلك ﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ , بمعنى ان يوضح للناس انه قد طلب من الله ولد و قد وهبه بولد , والعلامه ان يصوم ثلاث ايام عن الحديث.
﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾
وقد وهب الله زكريا بهبه مكتمله ,غلام ونبي , و رزقه باسم لم يسمى لاحد من قبل.
ي سياق القصص القرآني، يتبيّن أن مقتل يحيى عليه السلام وقع قبل وفاة أبيه زكريا عليه السلام، مع أن زكريا كان قد سأل ربَّه ولدًا يرث عنه حمل الدين من بعده. وفي ذلك دلالة واضحة على أن الموالي في أمر الدين هم باختيار الله وحكمته، فهو سبحانه الذي يتكفّل بإقامة دينه، ويبعث من يشاء لحمله ونشره متى شاء. ومن هنا تتجلّى رسالة الطمأنينة الإلهية: لا خوف على الدين ولا قلق عليه، يا زكريا.
ومن خلال هذه القصة نلحظ حضور الملَكات المنهجية في فهم النص القرآني؛ إذ تظهر أولًا ملكة المتابعة للنصوص، ثم ملكة الاستنباط لاستخراج الدلالات والمعاني، يلي ذلك ملكة الجمع، والمقصود بها جمع الآيات الواردة في مواضع متعددة وربطها ببعضها، حتى تتّضح القصة في تسلسلها الكامل. وبهذا المنهج تتكوّن لدينا رؤية موضوعية متكاملة للقصة، رؤية لم تُعرض في موضع واحد، وإنما تكتمل بجمع أطرافها من مواضع شتى
بودكاست : كيف اضاء القرآن واقعي ؟!





اسم الله عليكِ ، سلمت يداكِ على هذا المقال الجميل 🥺🤍
بارك الله فيكِ ، وزادكِ بحثاً وعلماً ومعرفة، وأشهد لكِ بإذن الله بصدق السعي وحُسن الأثر 🤍