الموسيقى تُشوّه إدراك الإنسان لنفسه
من تجربتي الشخصية
السلام عليكم ورحمة من الله وبركاته، أقدم اليوم إليكم يا رفاقي تجربتي الشخصية البسيطة في ترك الموسيقى وقطعها من حياتي.
أنا من الماضي بين عالمي الموسيقي الشاعري جدًا، يزداد هوسي بنوع من الموسيقى يومًا ويقل من هنا يومًا. حين أكون في طريق سفر، أو أعمل على مشاريعي المعتادة، حتى وعندما كنت أعدّ وجباتي اللذيذة، وأرتب غرفتي… الموسيقى تصاحبني. لا، أعني أنني أنا من كنت اصطحبها معي!
كنت أعمل على كتابة بعض الروايات كنوع من يومياتي الخاصة، يمتزج إيقاع الموسيقى مع ذكرياتي بين أسطري، وتتخالط مشاعري وأحلامي لتصنع كلماتي الخاصة في رواياتي الخاصة! هناك… تلك الفصول من القصص التي أصنعها، تجد نوعًا من الحزن العميق، ذلك الشعور الذي يترك في قلبك ندبة ويزرع فيك التعلق بأحزان شخصيات خيالية، كلما تقرأ فقرة وتنتقل للأخرى، كلما زادت هواجسك ومشاعر الكآبة بداخل لُبّك. بينما كان أصدقائي يتحدثون عن مدى روعة ما أصنع وأنحت من أعمال وقصص… كنت أعتقد كل ذلك بسبب تأثير كلماتي هناك عليهم.
وقبل سنة من الآن، في يومٍ كنت غارقة بين مداركي للماضي، انتابني شعور غريب حول تلك الفقرات، الفصول، الصفحات، الروايات التي كرستُ فيها مشاعري بداخلها؛ بأن كل تلك العواطف كانت مترجمة من عواطفي الممتزجة بالموسيقى التي كانت تتردد على مسامعي وقت الكتابة.
وهنالك أدركت مدى تأثير تلك الألحان والإيقاع في حياتي بأكملها، ووجدت إجابة متيقنة منها للسؤال الذي كان يراودني كل يوم: “ما سبب تلك المشاعر المتضاربة حينما تكون الموسيقى حولي؟ وما سبب عدم استقرار مشاعري وحواسي بشكل ساكن ومطمئن؟”. سأخبرك أيها القارئ بإجابتي عن سؤالي هذا…
الموسيقى بشكل عام عبارة عن إيقاعات مختلفة، وألحان، وبعضها يحتوي على كلمات شاعرية. كل هذه الأشياء تساعد في إيصال مشاعر مزيفة إلى صميم النفس الإنسانية. بنوع معين منها يجعلك تشعر بحزن مصطنع غير متوقع، عميق، تدور عواطفك المزيفة تلك وتصنع أوهامًا، وتبالغ في تقدير الذكريات والناس. كما أنها في بعض الأحيان تُشكّل في داخلك شعور الفرح المبالغ، بمجرد أنها تتردد بداخلك وتغوص لأعماقك. ولكن ليس هذا السبب الوحيد الذي جعلني أترك الموسيقى بشكل كامل.
يهب الله كل فرد منا شيء معين، منهم فصيح اللسان، وبعضهم سريع الحفظ، جزء منهم يملك عقلاً عبقريًا بشكل فطري، وهناك من كان لديه تفكير منطقي وتحليل قوي. منذ صغري كنت سريعة الحفظ، كنت لا أبذل جهدًا كباقي أقراني عند حفظ شيء ما… خصوصًا إن كان يتعلق بالدين؛ ولكن عندما كبرت واختلطت أفكاري بالناس في الخارج، دخلت الموسيقى في حياتي بطريقة ما، فضعفت في الحفظ، لا أقول بأنني كنت أتعب كثيرًا ولكن قدرتي السريعة لم تكن موجودة، وأصبح فؤادي لا يستوعب شيئًا بشكل كامل، كنت أكرر الآيات والأحاديث ثلاث مرات أو أربع ليحفظها عقلي… صحيح، قلت عقلي وليس قلبي. لم يكن هناك تأثير عميق في قلبي حتى عندما أنتهي من حفظ السور في القرآن، بل كانت الآيات لا تبقى في داخلي ليومين وأكثر! وهنا ندرك بأن القلب لا يمتلئ بالطاعات والحلال حتى ينزع المرء المعاصي من داخله
قال النبي ﷺ:
«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف…»
(صحيح البخاري)
و قوله تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
(سورة لقمان:6)
-بعض المفسرين فسروا "لهو الحديث" بأنه يشمل كل شيء او كلام يلهي الانسان عن ذكر الله. و نحن نرى ان الموسيقى قد تفعل ذلك.
كما ان هناك دراسات حول هذا الامر مثل:
دراسة في Scientific Reports (2025) أوضحت أن إيقاع الموسيقى (السرعة والبطء) يغير الحالة العاطفية بشكل مباشر ويؤثر على نشاط الدماغ المرتبط بالمشاعر.
أبحاث EEG (تخطيط الدماغ الكهربائي) أظهرت أن الموسيقى قد تُزامن موجات الدماغ (Neural oscillations) مما يؤثر على الانتباه والحالة الذهنية.
ولكن ما هو الشيء الذي ساعدني في ترك الموسيقى لفترة طويلة؟
أولًا، لا ننسى أن الدعاء قد يساعد المرء بشكل كبير على ترك المعاصي مثل الموسيقى، فالله قد يعينك وينزع من داخلك حب هذه المحرمات.
ثانيًا، لا يستطيع الإنسان ترك عادة إلا عندما يستبدلها بعادة أخرى. أشجعكم على استبدال الموسيقى بشيء قد ينفعكم في دينكم ودنياكم. كنت أواصل الساعات في الاستماع إلى موسيقى معينة ولم تنفعني بتاتًا، ولكن بعد ذلك قد استبدلتها بمقاطع صوتية وفيديوهات تركز على الدين أو تلك العلوم التي أحبها وأستمتع بمعرفتها أكثر وأكثر، استطعت أن أكتب مقالات عديدة من بودكاست واحد فقط، أفادني وأفدت غيري.
ولا ننسى أن الاستماع للأشعار شيء جميل جدًا!
قراءة القرآن الكريم بشكل منتظم. لم أكن أعلم أن القرآن قد يهذب النفس بهذا العمق، ويبعد القلب عن كل المعاصي، عندما تستبدل تلك المعزوفات بالقرآن الكريم ستجد أن نفسك تتأدب، وستشتاق للقرآن شيئًا فشيئًا
وأخيرًا، عندما تصادف الموسيقى في زاوية ما، ستشعر بالانزعاج بشكل غريب، وستجد أن تلك الزاوية ضيقة ومؤذية لقلبك السليم النقي، وكل هذا من فضل الله عليك
في النهاية
الموسيقى من وجهة نظري:
هي من أكثر الأشياء التي تفاقم المشاعر السلبية بشكل وهمي، وتزرع مشاعر إيجابية أحيانًا بشكل زائف كذلك.
تحفر في قلب الإنسان ذكريات لا نهاية لها، وتجعله يشعر بأن حياته لا تنطق بدون الموسيقى، وكل مشاعره محصورة بين جدران كلماتها.
كما أن القلب يكون ضعيفًا تجاهها، كلما ارتدت تلك الكلمات والألحان في عقله، يصبح كائنًا آخر… لا قوة له
و أختتم مقالي هذا بالحمد والثناء لله وحده، ومن ثم شكري لكم على وقتكم الثمين لقراءة هذا المقال





مقال رائع كالعاده
انا مثلك من صغري سريعة حفظ وفهم كمان ومن لما أدخلت الموسيقى بحياتي للاسف ضعفت لدي هذه القدره بشده
كنت ممكن احفظ بالخمس أوجه في نصف ساعه
بس حاليا قدرتي ضعفت جدا والتركيز تشتت
وفي فترة جلست فيها بدون استماع لموسيقى من اي جهه لمدة عشر ايام
والنتيجه
عصبيتي قلت تركيزي زاد نومي اتحسن حتى معاملتي مع اهلي أصبحت افضل وأصبحت اجلس على القرآن لفترات أطول وحتى الدراسه
وهنا فعلا لاحظت التأثير السلبي للموسيقى على حياتي وأنها ما تدمر دماغي بس
بل حتى تصرفاتي
أقل ما يُقال على هذا المقال أنه ممتاز بليغ و فصيح و يدخل القلب بسرعة جداً و أنا بالفعل أستبدلت الموسيقى بالقرأن و البودكاست و صناع محتوى مفيديين جداً و المقال ده حفزني جداً أني أثبت على توبتي لأني خاتمة القرأن و قلبي بيتحطم كل مرة بحاول أسمع فيها قرأن من السور الطويلة و الصعبة يزعل جداً لما أكون ناسياها كمان قال تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) عمر أبداً الموسيقى ولا القرأن ما يجتمعوا في قلب شخص مؤمن صحيح أبداً
جزاكِ الله كل خير بجد❤️