السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رفاقي، سنتناول في هذا المقال موضوع مهم جدا بالنسبة إلينا وهو التوحيد بالله و الإيمان به…ولكن كيف؟!
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أذكارًا لترديدها بشكل يومي، هذه الأذكار تعمل كالبرمجة لتشكيل شخصية.
كيف توجد هذه الأذكار الإنسان الأول؟ الذي يصل إلى تلك العلاقة القوية مع ربه…
هنالك أذكار نقولها صباحًا وفي المساء، كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول إذا أصبح: «أصبَحْنا وأصبَح المُلْكُ للهِ والحمدُ للهِ، أسأَلُكَ مِن خيرِ هذا اليومِ ومِن خيرِ ما فيه وخيرِ ما بعدَه، وأعوذُ بكَ مِن الكَسَلِ والهَرَمِ وسوءِ العُمُرِ وفتنةِ الدَّجَّالِ وعذابِ القبرِ»، وإذا أمسى قال مثل ذلك.
وهنا… يجب عليك التفكر في هذا الدعاء شيئًا فشيئًا…
حينما تقول: «أصبحنا وأصبح الملك لله»، فإنك تمسح عن عقلك وقلبك ما سوى الله.
«الحمد لله، لا شريك له»، أي لا إله إلا هو…
«وإليه النشور»، لنلاحظ أن هذه الكلمات كلها توحيد لله، تنفي الشركاء مع الله، وتؤكد وحدانية الله وحده.
ليأتي هنالك ذكر آخر من الأذكار، قال رسولنا الكريم: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر»، عليه الصلاة والسلام.
ونلاحظ في هذه الأدعية كلمات واضحة، كلها تدل على توحيد الله وحده، وأن كل أمورك وأمور غيرك بيد الله تعالى.
وهنا لا تنظر لمن معه من النعم، وتقول: هذا عنده ما ليس عندي، فالعطاء هنا عطاء الله، وتشكر الله، فعطاء الله كمال، ومنعه كمال.
ومن أعطاه الله سبحانه وتعالى، كمال عطائه، ولله حكمة فيما يعطي. ومن منعه الله، فمنعه كمال، ولله الحكمة فيما منع.
بمجرد التفكر في هذه الأذكار، كم من فكرة تشكل عند الإنسان عن الله تعالى وتوحيده.
ولذلك يدرك الإنسان حقيقة التوحيد، ويجعل الإنسان بهذه البرامج مثبتة
في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
وهنا يأتي ذكر آخر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من الله سبحانه أن يبقيه في هذا الحال من التوحيد، وكان يقول عليه السلام: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، وكان يأمرنا بقولها ثلاث مرات حتى تستشعر ما تقوله على لسانك. إن الإنسان في تلك الحالة من التوحيد، وخوف على فقد نعمة التوحيد… لا يستعين إلا بالله تعالى حتى يبقى على تلك الحالة من التوحيد.
عندما يردد الإنسان هذا القول، ويقف عند نقطة: «أستغفرك لما لا أعلم»، كأنه ينبهنا النبي على خفايا دقيقة من الشرك، ويتخلص منها بفضل الله تعالى.
قول الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام:
﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾،
أي أن كل العلم الذي عنده، والرزق عنده من عند الله تعالى وحده.
وقال: «من شيء» حتى يوضح كل الأمور الدقيقة وحساسية التوحيد لهذه الدرجة.
ولكن تأتي إشكالية أخرى، وهي أن الإنسان طبيعته خطّاء، قد يخطئ ولكن يحرص على إصلاح كل أخطائه…
وهنا يأتي ذكر سيد الاستغفار لما فيه من كلمات جامعة:
«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
«وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ»، بمعنى أنني خطّاء يا الله، فحصل مني ما حصل، ولكي أتخلص من هذه الأخطاء، علمني النبي هذا الكلام لتكفير ذنوبي، ولا يوجد إلا أنت من يكفر ذنوبي يا الله. أعلم.
أن كمال الإنسان هو بتحقق بكمال عبوديته لك، وكمال عبوديته لك هو أن أعيش اللحظة على مرادك يا الله.
تصورك بهذه الأدعية والأذكار بشكل يومي، ستمشي في حال من النقاء المستمر، إذا رددت هذه الأذكار مصاحبًا بمشاعرك ويدرك المعاني. وهنا الآن تأتي ضبط شخصية الإنسان من خلال الأذكار الذي علمنا إياها النبي الكريم بعد التوحيد بالله.
عن أبي هريرة أَنَّ أَبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِكَلمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وإِذَا أَمْسَيتُ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَواتِ والأرضِ، عَالمَ الغَيْب وَالشَّهَادةِ، ربَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ. أَشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاَّ أَنتَ، أَعُوذُ بكَ منْ شَرِّ نَفسي وشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكهِ» قَالَ: «قُلْها إِذا أَصْبحْتَ، وَإِذا أَمْسَيْتَ، وإِذا أَخذْتَ مَضْجِعَكَ»
. رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عند التفكر في هذا الدعاء، وعند الصباح، أي أن تستعيذ بالله من أن تقترف سوءًا على نفسك أو على غيرك. فإذا ضبط الإنسان نفسه على هذه الأدعية، ويستعيذ من السوء والذنوب والشرك، وكأن الآن بدأ ينضبط بهذا الضبط.
لتفتتح صباحك بدعاء آخر..
كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ما من عبدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ وَهوَ السَّميعُ العليمُ ثلاثَ مرَّاتٍ إلا لم يضرَّهُ شيءٌ»
تصور الآن برنامج الحماية الذي يركبه الإنسان الآن بهذه الأقوال، عندما يصل ذلك يصبح عنده حماية من الله من أضرار السماء والأرض!
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ -يعنِي إِذَا خَرَج مِنْ بيْتِهِ-: بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلا حوْلَ وَلا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ، يقالُ لهُ هُديتَ وَكُفِيت ووُقِيتَ، وتنحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ».
وللبقاء على هذا الحال لا يمكن إلا بالاستعانة بالله وحده، عندها يطلب هذا الطلب:
«اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِك مِن أَن أضِلَّ أو أزِلَّ أو أظلِمَ أو أُظلَمَ أو أجهَلَ أو يُجهَلَ عليَّ»
، كل هذه الأدعية لحماية نفسك من الوقوع في كذا ذلك. طالما يردد الإنسان هذا الدعاء لن يضره شيء ولا حتى الشياطين وغيرها، لأنه الآن في حفظ الله تعالى القوي المتين العظيم.
هود عليه السلام… نبي قوم عاد.
قوم عاد عُرفوا بقوة أجسادهم وطول قاماتهم وبناء الحضارات الضخمة المتمثلة في «إرم ذات العماد»، ورافضين كلام هود عليه السلام، وكان يرتد كل يوم لدعائهم بالرجوع لله سبحانه، ثم بعد ذلك لا يوجد حل إلا بالبعد العملي قائم على اليقين، يقول لهم:
﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ٥٤ ﴿مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ ٥٥.
رجل يتحدى أمة كلها بقوتهم، قوة عاد، فأي قوة عنده تتخطى قوتهم؟ قال:
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾…
اعتصم بالله، وأيقن بالله حق اليقين، وثبت بفضل الله، ولم يستطيعوا أن يتخلصون منه!
قصة موسى عليه السلام
رغم كره فرعون لموسى، فلم يستطع حتى أن يأمر جنوده بقتل موسى! كان موسى محفوظًا من عند الله:
﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾،
وهي رسالة إلهية عظيمة تدل على المعية، حفظ الله ورعايته المطلقة لنبيه موسى وهارون عليهما السلام أمام فرعون، مما يبعث الطمأنينة ويزيل الخوف.
فالشخصية الموحدة تصل إلى عمق التوحيد، وتمارس هذه الأفعال بثقتها بالله وتوكلها على الله، وهذه مفاهيم التي ارتضاها الله سبحانه لنا.
ملخص بسيط عن أحدى الحلقات للشيخ المقرمي رحمة الله عن قوة التوكل





أسال الله أن يجعل هذا المقال قيمًا و بسيط و ذو فائدة لكم جميعًا..جزاكم الله خيرا 🤍
جزاكِ الله خيراً على هذا المقال النافع
أسأل الله أن ينفع بكِ وبقلمكِ، ويزيدكِ علماً ونوراً وتوفيقاً.